السيد كمال الحيدري
65
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
مُخْتَلِفِينَ بدخولها تحت قوله : إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ فأبى الله إلا ما سبق به علمه من اختلافهم كما اختلف غيرهم . رضينا بقضاء الله وقدره ونسأله أن يثبّتنا على الكتاب والسنّة ويميتنا على ذلك بفضله ) « 1 » . ولا يكاد ينقضي عجبي مما كتبه الشاطبي هنا ! فهو يقول : إن النبي صلى الله عليه وآله حريص على هدايتنا ، وإن ما دعا إليه من كتابة الكتاب كان بوحي من الله تعالى له ، وإن الخليفة عمر هو الذي حال دون كتابته ، ومع ذلك يجعل من هذا المنع قضاءً من الله تعالى ! فيقول : ( أبى الله إلا ما سبق به علمه من اختلافهم كما اختلف غيرهم ) فهل من تناقض أبرز من هذا يمكن للمرء أن يتخيّله ! وعلى أية حال ، ففي ختام هذه النصوص أودّ أن أشير إلى بعض النقاط التي تسلّط الضوء على بعض الأبعاد المهمّة لها ، أضعها بالنحو التالي : 1 . ليلاحظ القارئ الكريم أن موقف النبي صلَّى الله عليه وآله في جميع النصوص السابقة موقف المطالب بإحضار الدواة أو بالكتابة ، وهذا مصداق واضح وجليّ لما أمرت به الآية الكريمة بالأخذ عنه صلَّى الله عليه وآله ومَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 2 » . 2 . إن قول النبي صلّى الله عليه وآله في النصوص السابقة لا تضلّوا بعدي يوضح أن موضوع الكتاب لا يتعلّق بجانب دنيوي تافه أو أمر حياتي معيشي عادي ، بل له علاقة بنجاة وهداية الأمة وعصمتها من الضلالة .
--> ( 1 ) الشاطبي ، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الأندلسي ، الاعتصام ، تحقيق : مشهور بن حسن آل سلمان ، مكتبة التوحيد - المنامة ، ط 1 ، 1421 ه - - 2000 م : ج 3 ، ص 126 - 127 . ( 2 ) الحشر : 7 .